البغدادي

114

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الثاني : أن قوله لام ألف خطأ ممنوع ، فإنه قد ورد في الشعر ، أنشد أبو زيد في نوادره « 1 » لراجز يصف جندبا ، وقيل غرابا : ( الرجز ) يخطّ لام ألف موصول * والزّاي والرّا أيّما تهليل وسيأتي شرحه في الشاهد الثاني بعد هذا . وأما ما أورده أبو بكر الشنواني في جواب أسئلة السيوطي السبع بقوله : قال : روى أبو ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه أنه قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه كل نبي يرسل بم يرسل ؟ قال : بكتاب منزل . قلت : يا رسول اللّه أيّ كتاب أنزله اللّه على آدم ؟ قال : كتاب المعجم ألف با تا ثا إلى آخرها . قلت : يا رسول اللّه كم حرفا ؟ قال : تسعة وعشرون . قلت : يا رسول اللّه عددت ثمانية وعشرين ؟ فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى احمرّت عيناه ثم قال : يا أبا ذرّ ، والذي بعثني بالحقّ نبيا ، ما أنزل اللّه على آدم إلّا تسعة وعشرين حرفا . قلت : أليس فيها ألف ولام ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : لام ألف حرف واحد ، قال : أنزله اللّه تعالى على آدم في صحيفة واحدة ومعه سبعون ألف ملك ، من خالف لام ألف فقد كفر بما أنزل عليّ ، من لم يعدّ لام ألف فهو بريء مني وأنا بريء منه ، ومن لم يؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون لا يخرج من النار أبدا « 2 » » ا . ه . فهو موضوع . قال ابن عراق : سئل عنه ابن تيمية فقال : لا أصل له ، ولوائح الوضع عليه ظاهرة ، ولا سيما في آخره ، فهو كذب قطعا ا . ه . وعلى هذا فالفرق بين « لا » وبين لام ألف : أن « لا » اسم الألف اللينة ، ولام ألف اسم « لا » ، لأنّها على صورة اللام والهمزة إذا كتبتا معا . وعلم مما تقدم أنّ بيت الشاهد إنّما هو بإضافة لام إلى ألف بكون أصل لام ألف مركبا مزجيا ، فأعرب بإضافة أحد الجزءين إلى الآخر على أحد الوجوه . لا كما زعمه الشارح وتبعه الدماميني في شرح المغني . ثم قال ابن جنّي : « وإنما لم يجز أن تفرد الألف اللينة من اللام وتقام بنفسها - كما أقيم سائر حروف المعجم سواها بأنفسها - من قبل أنها لا تكون إلا ساكنة

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 787 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 152 ؛ ولسان العرب ( قلز ، هلل ، زيا ) ؛ وتاج العروس ( قلز ، هلل ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 167 . ( 2 ) انظر محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر للبستوي ص 65 .